علي بن زيد البيهقي

11

معارج نهج البلاغة

لأمير المؤمنين ، عليه السلام ، يزيد على جيع مصنفاته ، فهل يعترض ريب لمن دونه في الرّتبة في كلماته وخطبه واشاراته . ( 32 ) وأقول : دلايل جودة الكلام المنثور عند العرب الترصيع ، مثاله عاد تمريضك تصحيحا ، وتعريضك تصريحا . والتضريس ضد الترصيع ، وهو دليل ردّات الكلام وهو كلام لا يتشابه مقاطعه ومباديه لكلام العّامة . ( 32 ) واوّل من راعى شرايط النثر في كلامه من العرب ابن مروة الابيارىّ ، وهو اوّل من استعمل الترصيع في كلامه ، ولم يوجد في كلامه من الترصيع غير ما وجد في كلام أمير المؤمنين ، عليه السّلام . ( 33 ) ومن دلايل جودة الكلام الاشتقاق ، وهو في النثر كالمجانسة في الشعر . مثال ذلك : طبع غير طبع وقريحة غير قريحة وجارحة غير جريحة . ( 34 ) ومنها المضارعة مثال ذلك خصصتني بل خسستنى . ( 35 ) والتبديل وهو في كلام أمير المؤمنين ، عليه السّلم ، أكثر من أن يحصى . مثال ذلك أغنني بالفقر إليك ، ولا تفقرنى بالاستغناء عنك . ( 36 ) والمكافات وهو في النثر شبه المطابقة في النّظم . ( 37 ) والاستعارة مثل قول العرب خمدت نار الفتنة ، ووضعت الحرب أوزارها . ( 38 ) والتتميم وهو ذكر جميع المعاني التي بها تتمّ جودة الكلام . مثاله : شدّة في غير عنف ، لين من غير ضعف . ( 39 ) والمقابلات وهى مراعاة الاضداد والاشكال ، كالأب والابن ، والأبيض والأسود ، والليل والنهار ، والاعداد والجهات . ( 40 ) والفساد [ في ] المقابلات ، خلط هذه الأشياء بعضها ببعض . ( 41 ) والتقسيم وهو استيفاء الاقسام كلَّها . مثاله : اما حىّ فيوحى واما ميّت فينسى . ( 42 ) وفساد التقسيم اما الاخلال بقسمة من الاقسام ، ( 8 ر ) كقول